الشريف الرضي

275

المجازات النبوية

التهاويل ، فلما كان ما يلحق المجنون من الافزاع ، ويأخذه من العرواء ( 1 ) والانزعاج ، عن وساوس الشيطان جاز أن ينسب ذلك إلى همزه وغمزه على طريق المجاز والاتساع في نظائره . " والاستعارة الثانية " الاستعارة من نفث الشيطان ، وهي الشعر على ما فسره النبي عليه الصلاة والسلام ، وذلك مخصوص في شعر المشركين الذي كانوا يهجون به رسول الله صلى الله عليه وآله وخيار المسلمين ، أو ما يجرى مجراه من أشعار المسلمين الاسلاميين ، لأنه عليه الصلاة والسلام قد قال : " إن من الشعر حكما " ، فلا يجوز أن يكون هذا القول متناولا لجميع الشعر عموما ، وموضع الاستعارة أن الشيطان لما كان يزين للمشركين الطعن في أعراض المسلمين ، وكان الشعر مما تلفظ به ألسنتهم ، شبهه عليه الصلاة والسلام بالشئ الذي تنفث ( 2 ) به أفواههم ، ونسبه إلى الشيطان لان تزيينه ما زين لهم كان سببا لما نفثت به ألسنتهم ، وقد يجوز أن يكون إنما نسبه إلى نفثه لان الشيطان كان نفثه في أفواههم ، وتكلم به على ألسنتهم ، كما يقولون للمتكلم بالكلمة الغاوية : ما نطق على لسانك إلا شيطان . قال الفرزدق في قصيدته التي يهجو فيها إبليس ، وهي مشهورة :

--> ( 1 ) العرواء : قوة الحمى ومسها في أول رعدتها ، وقد شبه الرضى ما بحدث لمن يهمزه الشيطان بالرعدة التي تحدث للمحموم . ( 2 ) النفث : إخراج النفس مع بعض الريق ، فهو نفخ ضعيف وأقل من التفل .